الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
61
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
الجنائب بين يديه ؟ وقالوا : ان السبب في امتناع ذلك : ان الجمل نكرات كلها ، بدلالة انها تستفاد . وانما يستفاد المجهول دون المعلوم قالوا فلما كانت كذلك كانت وفقا للنكرة فجاز وصفها بها ولم يجز ان توصف بها المعرفة ، إذ لم تكن وفقا لها . والقول المبين في ذلك : ان يقال : انه انما اجتلب حتى إذا كان قد عرف رجل بقصة وامر جرى له ، فتخصص بتلك القصة ، وبذلك الامر عند السامع ، ثم أريد القصة اليه ذكر « الذي » . تفسير هذا . انك لا تصل « الذي » الا بجملة من الكلام قد سبق من السامع علم بها ، وامر قد عرفه له ، نحو ان ترى عنده رجلا ينشده شعرا . فتقول له من غد : ما فعل الرجل الذي كان عندك بالأمس ينشدك الشعر ؟ هذا حكم الجملة بعد « الذي » إذا أنت وصفت به شيئا . فكان معنى قولهم : انه اجتلب ليتوصل به إلى وصف المعارف بالجمل : انه جئي ليفصل بين ان يراد ذكر الشئ بجملة قد عرفها السامع له ، وبين ان لا يكون الامر كذلك . فان قلت : فد يؤتى بعد « الذي » بالجملة غير المعلومة للسامع . وذلك حيث يكون « الذي » ، كقولك « هذا الذي كان عندك بالأمس وهذا الذي قدم رسولا من الحضرة » أنت في هذا وشبهه تعلم المخاطب امرا لم يسبق له به علم ، وتفيده في المشار اليه شيئا لم يكن عنده ، ولو لم يكن كذلك لم يكن « الذي » خبرا إذا كان لا يكون الشئ خبرا حتى يفاد به فالقول في ذلك : ان الجملة في هذا النحو - وان كان المخاطب لا يعلمها لعين من أشرت اليه - فإنه لا بد من أن